ابن خلدون

281

تاريخ ابن خلدون

ببيعتهم شرقي المصلى العتيق المطل على سيجوم من ساحة البلد لعهدي بهم يومئذ وقد وضعوا له درقة بالأرض من اللمط أجلسوه عليها ثم ازدحموا مكبين على يده يقبلونها للبيعة ثم اجتمع مر بعدهم مغراوة إلى علي بن راشد وبايعوه وحفوا به وتعاهد بنو عبد الواد وسغراوة على الألفة وانتظام الكلمة وهدر الدماء وارتحلوا إلى أعمالهم بالمغرب الأوسط فنزل علي بن راشد قومه بموضع عملهم من ضواحي ثلف وتغلبوا على أمصاره وافتتحوا تدلس وأخرجوا منها أولياء السلطان وعسكره وقتلوا القاضي بما زونة سرحان كان مقيما بها لدعوة السلطان ثم سولت له نفسه التوثب والانتزاء فدعا لنفسه وقتله علي بن راشد وقومه وأجاز عبد الرحمن وقومه من بنى عبد الواد إلى محل ملكهم بتلمسان فألفوا عثمان بن جرار قد انتزى بها بعد منصرف الأمير أبى عنان ودعا لنفسه فتجهم له الناس لتوثبه على المنصب الذي ليس لأبيه واستمسك بالبلد أياما يؤمل نزوع قومه إليه ثم زحف إليه بنو عبد الواد وسلطانهم فصدقوه الزحف وثارت به الغوغاء وكسروا أبواب البلد وخرجوا إلى السلطان فأدخلوه القصر واحتل به في جمادى من سنة تسع وتسابق الناس إلى مجلسه مثنى وفرادى وبايعوه البيعة العامة ثم تفقد ابن جرار ثم أعزى به البحث فعثر عليه ببعض زوايا القصر واحتل إلى المطبق فأودع به إلى أن سرب إليه الماء فمات غريقا في هوته وساهم السلطان أبو سعيد عثمان أخاه أبا ثابت الزعيم في سلطانه وأشركه في أمره وأردفه في ملكه وجعل إليه أمر الحرب والنواحي والبدو كلها واستوز قريبه يحيى بن داود بن مكن من ولد محمد بن يندوكس بن طاع الله واستوسق ملكهم وأوفدوا مشيختهم على الأمير أبى عنان صاحب المغرب وسلطان بنى مرين فعقدوا معه السلم والمهادنة واشترطوا له عن أنفسهم دفاع السلطان إليه وزحفوا إلى وهران من ثغور أعمالهم ونازلوا بها أولياء السلطان وعساكره وعاملها يومئذ عبد الله بن أجانا من صنائع السلطان أبى الحسن إلى أن غلبوه عليها واستنزلوه صلحا لأشهر من حصارها واستمسك أهل الجزائر بطاعة السلطان واعتصموا بها وعقد عليها لقائده محمد بن يحيى بن العسكري من صنائع أبيه بعثه إليهم من تونس بعد نكبة القيروان ونجم بلمدية على ابن يوسف بن زيان بن محمد بن عبد القوى داعيا لنفسه وطالبا سلطان سلفه وامتنع عليه معقل ملكهم بجبل وانشريس لمكان ولد عمر بن عثمان وقومهم من بنى تيغرين في رياسته وانحاش إليه أولاد عزيز من بنى توجين أهل ضاحية لمدية فقاموا بأمره واعصوصبوا عليه وكانت بينه وبين أبناء عمر بن عثمان بن انشريس حرب سجال إلى أن هلك وخلص أمر بنى توجين لأبناء عمر بن عثمان وهم على مذاهبهم من طاعة السلطان وتمسكهم بدعوته وهو مقيم خلال هذا بتونس إلى أن أزمع لرحله